الشيخ المحمودي
18
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال : ثم رجع [ الكلام ] إلى حديث أبي يوسف « 25 » عن محمّد بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن عروة بن الزبير عن أبيه - أو غيره - قال : لمّا بلغ عمرو بن العاص بيعة الناس عليّا دعا ابنيه عبد اللّه ومحمّدا ، واستشار هما فقال له عبد اللّه : صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتوفي وهو عنك راض ، وصحبت أبا بكر وعمر ، فتوفيا وهما عنك راضيان ، ثم صحبت عثمان فقتل وهو عنك راض ، فأرى أن تلزم بيتك فهو أسلم لدينك . فقال له محمّد : أنت شريف من أشراف العرب ، وناب من أنيابها ، لا أرى أن يختلف العرب في جسيم أمورها [ و ] لا يرى مكانك . قال : فقال عمرو لعبد اللّه : أمّا أنت فأشرت إليّ بما هو خير لي في آخرتي . وأمّا أنت يا محمّد فأشرت عليّ بما هو أنبه لذكري « 26 » . .
--> ( 25 ) كذا في النسخة . ولم يتبين لي فيما تقدم من ترجمة عمرو من تاريخ دمشق إشارة إلى أبي يوسف وحديثه ، ولعله قد سقط شيء من النسخة . ( 26 ) وبعده هكذا : ( ارتحلا فارتحلا إلى معاوية فأتى رجلا قد عاد الرضى ! ومشى بين الأعراض يقصّ على أهل الشام غدوة وعشية : يا أهل الشام إنكم على خير وإلى خير تطلبون بدم خليفة قتل مظلوما ، فمن عاش منكم فإلى خير ، ومن مات منكم فإلى خير . فقال عبد اللّه بن عمرو : ما أرى الرجل إلّا قد انقطع بالأمر دونك فقال له : دعني وإياه . ثم إن عمرا قال لمعاوية ذات يوم : يا معاوية أحرقت كبدي بقصصك ، أترى أنّا خالفنا عليّا لفضل منّا عليه . لا واللّه إن هي إلّا الدنيا نتكالب عليها ! وأيم اللّه ، لتقتطعنّ لي قطعة من دنياك أو لأنابذنّك . قال : فأعطاه مصر ، يعطي أهلها عطاءهم وأرزاقهم وما بقي فله ، فرجع عمرو إلى عبد اللّه فقال له : قد أخذت مصر . فقال : وما مصر في سلطان العرب ؟ فقال له : لا أشبع اللّه بطنك إن لم تشبعك مصر . وزاد الكلبي في حديثه : فجعل كلّ واحد منهما يكايد صاحبه و [ قال عمرو ] لمعاوية أعطني مصر [ ظ ] فتلكأ معاوية وقال : ألم تعلم أن مصر بعثوا بطاعتهم إلى عليّ ؟ وإن [ عتبة ] بن أبي سفيان أتى معاوية فدخل عليه فقال له : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك . وإن معاوية جعل مصر لعمرو بن العاص ) . أقول : ما في هذه الرواية من استشارة عمرو ابنيه في الوفود على معاوية ، ثم ارتحاله إليه من غير طلب من معاوية هو خلاف الواقع . كما أن في الرواية السابقة أيضا كان الأمر كذلك ، بل ما برح عمرو من مكانه بفلسطين حتّى جاءه كتاب من معاوية يستدعيه إليه . قال نصر في أواخر ج 1 من كتاب صفين ص 33 ط مصر : حدّثني محمّد ابن عبيد اللّه عن الجرجاني قال : [ لما بلغ كتاب أمير المؤمنين إلى معاوية ] واستحثه جرير بالبيعة فقال : يا جرير ، إنها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتّى أنظر . ودعا [ معاوية ] ثقاته ، فقال له عتبة بن أبي سفيان وكان نظيره : اجتمعنّ على هذا الأمر بعمرو بن العاص ، وأثمن له بدينه ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشدّ اعتزالا إن ير فرصة . وعن عمر بن سعد ومحمّد بن عبيد اللّه قالا : كتب معاوية إلى عمرو وهو بالسّبع من فلسطين : أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك . وقد سقط إلينا مروان . .